تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
65
محاضرات في أصول الفقه
إلا بعلته التامة . وتوهم الفرق بين الفعل الاختياري وغيره من حيث كفاية وجود المرجح في الأول دون الثاني من الغرائب ، فإنه لا فرق بين ممكن وممكن في الحاجة إلى العلة ، ولا فرق بين معلول ومعلول في الحاجة إلى العلة التامة ، فإن الإمكان مساوق للافتقار إلى العلة ، وإذا وجد ما يكفي في وجود المعلول به كان علة تامة له ، وإذا لم يكن كافيا في وجوده فوجود المعلول به خلف ، فتدبره فإنه حقيق ) ( 1 ) . ولا يخفى أن ما أفاده ( قدس سره ) مبني على عموم قاعدة " أن الشئ ما لم يجب لم يوجد " للأفعال الاختيارية أيضا ، وأنه لا فرق بينها وبين المعاليل الطبيعية من هذه الناحية . ولكن قد تقدم ( 2 ) بشكل واضح عدم عمومية القاعدة المذكورة ، واختصاصها على ضوء مبدأ السنخية والتناسب بسلسلة المعاليل الطبيعية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد سبق أن الإرادة وكذا غيرها من الصفات النفسانية لا تصلح أن تكون علة تامة لوجود الفعل في الخارج ( 3 ) . ومن ناحية ثالثة : أن الصفات الموجودة في النفس : كالعلم والقدرة والإرادة وما شاكلها ليست من مبادئ وجوده وتحققه في النفس كي يوجد فيها قهرا عند وجود هذه الصفات ، بل هو مباين لها ، كيف ؟ حيث إنه فعل النفس وتحت سلطانها . وهذا بخلاف تلك الصفات فإنها أمور خارجة عن إطار اختيار النفس وسلطانها . وعلى ضوء هذه النواحي يظهر : أن ما أفاده ( قدس سره ) : من أن الاختيار على تقدير انفكاكه عن النفس يلزم كون النفس مع هذه الصفات علة ناقصة لا تامة ، مع أن المعلول لا يوجد إلا بوجود علته التامة خاطئ جدا . والسبب في ذلك أولا : ما تقدم من أن الاختيار ذاتي للنفس فلا يعقل انفكاكه
--> ( 1 ) انظر نهاية الدراية : ج 1 ص 169 . ( 2 ) تقدم في ص 56 - 58 فراجع . ( 3 ) تقدم في ص 56 - 58 فراجع .